أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
372
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
جوازه في النثر دون الشعر ، وفي مقام المواعظ والثناء والدعاء دون غيرها . قال شرف الدين بن المقري في : ( شرح البديعية ) : فما كان في الخطب والمواعظ ، ومدحه صلى اللّه عليه وسلم ، وبالجملة كلام يرجى له المثوبة عند اللّه تعالى ، فمقبول ولو في النظم وغيره مردود . وفي : ( شرح البديعية ) لأبن حجة : الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول ، ومباح ، ومردود . فالأول : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ؛ والثاني : ما كان في الغزل والرسائل في القصص ؛ والثالث على ضربين ؛ أحدهما : ما نسبه اللّه إلى نفسه ، وينقله القائل إلى نفسه ، فنعوذ باللّه منه ، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله : إن الينا ايابهم ثم أن علينا حسابهم . والآخر : تضمين آية كلاما فيه معنى هزل ، ونعوذ باللّه من ذلك ؛ كقول الشاعر : أوحى إلى عشاقه طرفه * هيهات هيهات لما توعدون وردفه ينطق من خلفه * لمثل هذا فليعمل العاملون قال جلال الدين السيوطي : وهذا التقسيم حسن جدا ، وبه أقول . وذكر الشيخ تاج الدين السبكي في طبقاته ، في ترجمة الامام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي ، من كبار الشافعية وأجلائهم ، أن من شعره قوله : يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف * ثم انتهى ثم أرعوى ثم اعترف أبشر بقول اللّه في آياته * أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال : هذا الأستاذ من أئمة الدين ، واستعماله مثل هذا الاقتباس في شعره دليل على جوازه ، ولا عبرة بنهي الناس عنه . قال السيوطي : ما ذكره الأستاذ تضمين لا اقتباس لتصريحه بقول اللّه ، وأما أخوه الشيخ بهاء الدين السبكي ، فقد قال في : ( عروس الأفراح ) : الورع اجتناب ذلك كله ، وان تنزه عن مثله كلام اللّه ورسوله . قال السيوطي : رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم أبو القاسم الرافعي ، فقال ، وأنشده في ( أماليه ) ، ورواه عنه أئمة كبار : الملك للّه الذي عنت الوجو * ه له وذلت عنده الأرباب متفرد بالملك والسلطان قد * خسر الذين تجاذبوه وخابوا